السيد علي الطباطبائي
73
رياض المسائل
وهو كما ترى خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار ، فكيف يستدلون بها مع أن الذي يظهر من المبسوط كون ما دلت عليه مما يتفرع على هذا القول ! ؟ حيث قال بعد نقل القولين : فأما على القول الأول - وأشار به إلى هذا - : إذا غابت الشمس عن البصر ، ورأي ضوءها على جبل يقابلها ، أو على مكان عال مثل : منارة الإسكندرية ( 1 ) وشبهها فإنه يصلي ، ولا يلزمه حكم طلوعها - إلى أن قال - : وعلى الرواية الأخرى : لا مجوز حتى تغيب في كل موضع تراه ، وهو الأحوط ( 2 ) . ومنه يظهر جواب آخر عما دل على حصول الغروب بالاستتار من الاطلاق ، لعدم صدقه قطعا بمجرد غيبتها عن النظر ، مع رؤية شعاعها على قلل الجبال . والعجب عن غفلة هؤلاء الجماعة عن قول المبسوط هذا ، وزعمهم موافقتهم له ، وتفريعهم ما مر نقله عن التذكرة عليه من أن عبارته - كما عرفت - صريحة في خلاف ما زعموه . ولعله لذا قال في الذخيرة - بعد قوله : " حسن " - : وإن أمكن المنازعة فيه ( 3 ) وليت شعري كيف حسنه مع إمكان المنازعة ؟ ! . ومع ذلك ، فالظاهر أن وجه المنازعة إنما هو ظهور عبارة المبسوط والنصوص
--> ( 1 ) وهي بناية مربعة شبيهة بالحصن والصومعة على سن جبل مشر في البحر في طرف جزيرة بارزة في ميناء الإسكندرية ( في مصر ) ، وأن طولها مائتان وثلاثون ذراعا ، وهي وسط المدينة التي أنشأها الإسكندر ، وفتحت سنة 20 من الهجرة في أيام الخليفة الثاني . ( بتصرف ) ( معجم البلدان : ج 1 ص 263 ، الإسكندرية ) . ( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر المواقيت ج 1 ص 74 . ( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في الاختلاف الواقع في وقت المغرب ص 193 س 42 .